الشيخ محمد الصادقي الطهراني
293
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كراهية ، « 1 » وإلا التي يرجى إسلامها فراجحٌ أو واجب ، والضابطة العامة هي حرمة نكاح المشركين والمشركات إطلاقاً ، وكذا الكتابيين ، وحلّ الكتابيات كحكم ثانوي على الشروط المسبقة ، وعلة الحرمة « أولئك يدعون إلى النار » تتخطى غير المسلمين إلى فساق المسلمين الذين يدعون إلى الفسق ، أو لا يؤمن عليهم ، ففي الحرمة هنا وهناك مراتب عدة حسب مراحل الأخطار التي يجلبها الزواج المتخلف . وبعد إجراء هذه التفاريق بين المؤمن والكافر في الزواج يأتي دور إجراء التعويض على مقتضى العدل والمساواة : « واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا » : فيرد على الزوج الكافر قيمة ما أنفق من المهر على زوجته التي فارقته لإيمانها ، كما يرد على الزوج المؤمن قيمة ما أنفق من المهر على زوجته التي ظلت كافرة أو ارتدّت ، وهكذا يكون حكم اللَّه بعيداً عن الجور حتى بالنسبة للكافرين ، ضامناً للعدل حتى مع الظالمين : « ذلك حكم اللَّه يحكم بينكم واللَّه عليم حكيم » . وفيما إذا لم يدفع الكافر مثل نفقة زوجة المؤمن - الفائتة - اليه ، فعلى الدولة الإسلامية أن تدفع ولا سيما إذا أراد الزواج : « وَإِنْ فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ » . « 2 » فقد تفوت زوجات المؤمنين إلى الكفار بانفلاتهن إليهم كافرات ، أو أسرهن عندهم مؤمنات ، ثم تحصل المعاقبة ، فعلى الآخرين - ممن بأيديهم أزمة أمور المسلمين - أن
--> ( 1 ) . المصدر ص 414 - عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام : إني أخشى أن لا يحل لي أن أتزوجممن يكن على أمري ، فقال : وما يمنعك من البله ؟ قلت : وما البله ؟ قال : هن المستضعفات من اللاتي لا ينصبن ولا يعرفن ما أنتم عليه ( 2 ) . 60 : 11